محمد بن زكريا الرازي

66

الحاوي في الطب

في الرجلين لأن العرق الأجوف والشريان العظيم تشعبا فصار إلى كل رجل شعبة عند القطن يتصل منه شعبة أعظم شعبها فتصير إلى الكلى . أبقراط : أصحاب وجع الكلى عن حصاة كان أو غير ذلك يصيبهم خدر في الفخذ التي من الجانب الذي فيه الكلية العليلة . الرابعة من السادسة : وجع المفاصل والورك يسكن بهيجان القولنج ويعود بسكون القولنج ، إما لأن الوجع الأشد يخفي به الألين وإما لأن الفضل ينتقل . الخامسة من السادسة : نحن نسقي من علل القولنج إذا أفرط الوجع وخفنا على العليل الموت : أفيونا وبنجا ونحوها ضرورة ، على أن هذه الأدوية تبرد ذلك العضو تبريدا قويا فتجعله بعد ذلك أسرع وأسهل قبولا لهذه العلة . لي : على ما رأيت في الخامسة من « أبيذيميا » قال : الهواء البارد يحبس البطن لأنه يكثر الحرارة في الجوف ويدر البول ويكثر نفوذ الغذاء لأنه يقصد عضل المعدة جدا فيندفع البراز إلى فوق كما يفعل عند المنع بالإرادة وتصير جملة المعى المستقيم أضيق وأعسر قبولا للثفل ، ومن هاهنا تعلم أن الجلوس في الآبزن في علل القولنج نافع جدا إلا أنه يرخي جميع الجسم وخاصة عضل المقعدة . لي : ليبس الطبيعة الدائم والمستعدة لرياح القولنج : خذ طبيخ التين أربع أواق وامرس فيه لب خيار شنبر بغير فلوسه أعني عسله ويصب عليه دهن اللوز زنة درهمين ويشرب منه أسبوعا فإنه يذهب اليبس العارض في المعى ويقلعه ، فإن كان مع برودة ورياح فامرس عسل الخيار شنبر في ماء الأصول وقطر عليه دهن الخروع واسقه ، واستعمل هذا في الشتاء . الثامنة من السادسة : القولنج قد يكون من ورم في الأمعاء ومن ريح غليظة باردة ومن خلط بلغمي لزج بارد جدا ومن صفراء أو خلط حاد أكال ومن سوء مزاج يغلب على الأمعاء إما حارا وإما باردا وإما يابسا ولا يكون من رطوبة . لي : إذا رأيت وجعا في ناحية القولن والكلى فلا تجزم على أحدهما حتى تنظر في الفضول ، والحصى ينفذ منها بول رملي أو مائي رقيق جدا والوجع إلى الناحية التي تلي ناحية الظهر ولا يبرح والرياح معه وموضع الوجع صغير كأنه سلاءة ، وإن كان يعتاد صاحبه أن يبول حصاة أو رملا فقد صح ذلك ويعمها جميعا يبس البطن والقيء ، الأمعاء العليا لا شحم لها لقربها من الأعضاء الحارة ، والسفلى لها شحم كثير ولذلك أكثر ما يحدث القولنج في السفل لبرد مزاجها . اليهودي : القولن لكثرة تردده في نواحي البطن يكثر أوجاعه وذلك أنه يأخذ نحو اليمين قريبا من الكبد ثم يجيء إلى ناحية الكلى وإلى قدم إلى العانة أسفل منها إلى أصل الحالب ، قال : الزبل ييبس في المعى الأعور لأن مكثه فيها يطول ، قال : والصفراء إذا كثر انصبابها إلى الأمعاء يبست الثفل يبسا قويا فيلبث في المعى ومنعت الزبل والريح من الانحدار فيكون منه قولنج رديء ، قال : ويكون قولنج من بلغم غليظ لأن الأمعاء كلها داخلها ملبس بلغم ليغريها حتى لا ينكيها مرور الصفراء والفضول الحادة وإذا جاوز ذلك